رياضة

المونديال صيد ثمين لها.. كيف تواجه قطر العصابات السيبرانية؟

تجد العصابات السيبرانية في الفعاليات الدولية الكبرى مثل بطولة كأس العالم صيداً ثميناً، فخلال هذه المناسبات التي يلجأ خلالها مئات الآلاف إلى استخدام الإنترنت لأهداف متعددة، يمكنهم جمع ثروة عظيمة من التصيد الإلكتروني.

وهذه الحقيقة تدركها قطر جيداً، فكانت مواجهة الهجمات السيبرانية من أبرز خطط الاستعداد لاستضافة بطولة كأس العالم 2022، من خلال جيش نظمته للتصدي لأي محاولة لتعكير صفو الجماهير خلال المونديال.

ولمثل هذه الأوقات كانت قطر قد أسست الوكالة الوطنية للأمن السيبراني في العام 2021، وهي تابعة لمجلس الوزراء.

وتهدف الوكالة للمحافظة على الأمن الوطني السيبراني، وتعزيز المصالح الحيوية بالدولة، وإعداد الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، ووضع أطر لإدارة المخاطر السيبرانية، وإعداد خطة وطنية للاستجابة والتعافي من الحوادث والهجمات من هذا النوع.

خطط فعالة

وضمن الاستعدادات لبطولة كأس العالم، أكد عبد الرحمن بن علي الفراهيد المالكي، رئيس الوكالة، أنها تعمل بشكل متواصل لتقديم أفضل أنظمة الحماية لحفظ أمن الفضاء السيبراني خلال منافسات المونديال.

وقال المالكي، خلال لقائه بممثلي وسائل الإعلام المحلية، يوم الأحد 14 أغسطس 2022: إن “كوادر وفرق عمل الوكالة تعمل بشكل دؤوب على مدار الساعة، وذلك لضمان تعزيز وتأمين الفضاء السيبراني في البلاد”.

وأضاف أن هناك خطة لتفعيل عدة إجراءات خلال بطولة كأس العالم، منها تفعيل الخطط الخاصة بالأحداث الرياضية للاستجابة للحوادث والتعامل مع التهديدات والاختراقات السيبرانية المحتملة بشكل فعال، وتفعيل جميع القدرات العملياتية بالوكالة الوطنية للأمن السيبراني من مراقبة واكتشاف الاختراقات والتهديدات السيبرانية، والاستجابة الفورية والفعالة للحوادث الإلكترونية.

وأشار إلى أنه تم اختبار جاهزية بعض الأنظمة الخاصة بالبطولة عبر محاكاة عمليات الاختراق لبرامج وتطبيقات وشبكات الجهات العاملة في البطولة.

وأكد أنه تم اختبار مدى فاعلية وجاهزية هذه الجهات لمواجهة أي محاولات اختراق، من خلال الفحص الدوري واختبار شبكات الملاعب، وتقييم قدرات ومخاطر الأمن السيبراني لأكثر من 100 جهة حيوية في الدولة.

وذكر أن الوكالة تقوم بفحص وتقييم جميع التصاميم الفنية والبرامج والتطبيقات المرتبطة ببطولة كأس العالم قبل إطلاقها؛ للتأكد من وجود متطلبات الأمن السيبراني.

كما أن الوكالة القطرية تعمل على تأمين الجهات التي تقدم الخدمات غير المباشرة للبطولة؛ مثل الخدمات المقدمة للزوار، وغيرها من الخدمات، فضلاً عن تقديم الاستشارات الفنية بمجال الأمن السيبراني.

وسيكون ممثلو الوكالة حاضرين في مختلف المنشآت الخاصة بالبطولة وذلك للاستجابة الفورية والمباشرة، ومراقبة أي تحركات إلكترونية على الأجهزة والشبكات، ورصد أي تحركات غير طبيعية والتحقق منها.

وسيكون الهدف من وجود فرق الوكالة في المنشآت ضمان استمرار الأنشطة الرياضية والمراقبة الإلكترونية لاكتشاف التهديدات والاختراقات، وتجنب الحوادث قبل وقوعها في مختلف المنشآت الرياضية.

ومنذ العام الماضي، عملت الوكالة على تدريب 25 ألف موظف بمختلف القطاعات لمواجهة الهجمات السيبرانية وتأمين المعلومات في البلاد.

خبراء من المغرب

كذلك كثفت قطر خلال الفترة الماضية تنظيم ورش العمل وتدريب الموظفين للسيطرة ومنع الهجمات الإلكترونية قبل حدوثها.

وبادرت بعض الدول لمساعدة قطر في هذه الخطوة، من بينها المغرب، الذي سيرسل مجموعة من خبراء الأمن السيبراني إلى الدوحة قبل كأس العالم لكرة القدم 2022.

وقال عبد اللطيف حموشي، رئيس المديرية العامة للأمن الوطني ومراقبة الأراضي المغربية، خلال زيارة أجراها لقطر في مايو الماضي، إن بلاده سترسل فريقاً من خبراء الأمن السيبراني للدوحة خلال المونديال، بعد أن أعربت قطر عن اهتمامها بالاستفادة من الخبرات المغربية في مجال محاربة الهجمات الإلكترونية.

وخلال زيارته بحث الحموشي مع المسؤولين القطريين التعاون الأمني خلال المونديال، حسب وكالة الأنباء المغربية.

منصة تحذير

وفي مايو الماضي، أعلنت قطر نجاح علماء في معهد قطر لبحوث الحوسبة بجامعة حمد بن خليفة، بالشراكة مع جهات قطرية وتركية أخرى، في بناء منصة دفاع للأمن السيبراني تحت اسم “تحذير”؛ للتنبؤ بالتهديدات الأمنية ضد الشركات والبنى التحتية الحيوية واكتشافها، حسب وكالة أنباء “قنا”.

وتُعد المنصة الجديدة نتاجاً لمشروع يمتد لثلاث سنوات بين معهد قطر لبحوث الحوسبة، ووزارة الداخلية القطرية، واللجنة العُليا للمشاريع والإرث، وجامعة توب التركية للاقتصاد والتكنولوجيا، وجامعة “قادر هاس”، وشركة “إنتربروب” المتخصصة في تقديم خدمات الاستخبارات الإلكترونية والدفاع السيبراني.

وتم تمويل المشروع عن طريق منحة بقيمة 1.65 مليون دولار قدَّمها الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي بالاشتراك مع مجلس الأبحاث العلمية والتكنولوجية التركي (توبيتاك).

بين الأفضل عربياً

وصنّف المؤشر العالمي للأمن السيبراني “جي سي آي” (GSI) الذي أصدره الاتحاد الدولي للاتصالات التابع للأمم المتحدة لعام 2021، قطر ضمن أربع دول عربية فقط في المستوى المرتفع من القدرة على التصدي لهذه الهجمات.

وتصدرت دول السعودية وقطر والإمارات والبحرين وعُمان على التوالي الجهود في تحقيق الأمن السيبراني عربياً وعالمياً، في حين وقعت باقي الدول العربية في مرتبة متوسطة عالمياً، أو تذيلت القائمة وفق المؤشر الذي شمل 175 دولة.

ويقيس المؤشر مدى التزام البلدان في مجال الأمن السيبراني وفقاً للتدابير القانونية والتقنية والتنظيمية التي تتخذها، وبناء القدرات والتعاون، ومدى وجود استراتيجيات وسياسات للأمن السيبراني.

كما تشمل المعايير مدى وجود خطط وطنية تنفذ على أرض الواقع؛ مثل توافر التدريب والتأهيل للكوادر في مجال الأمن السيبراني.

خطوة مهمة

وفي تقييمه للخطوات القطرية لمواجهة الهجمات السيبرانية قال رائد سمور، خبير أمن المعلومات: إن “أي جهد يبذل لمحاربة الهجمات السيبرانية على المستوى العربي والخليجي والعالمي هو مجهود ترفع له القبعات ومهم جداً”.

وأضاف سمور، في حديثه لـ”الخليج أونلاين”، أن الخطوات القطرية للتصدي للهجمات السيبرانية مهمة وضرورية كخطوة أولى.

ورأى أن الهجمات السيبرانية لا يمكن إيقافها إلا من خلال هجمات سيبرانية مضادة، قائلاً: “كل الأمم تسعى الآن للسيادة الرقمية السيبرانية، بمعنى أن يكون لديها جيشها السيبراني الخاص وأدواتها الخاصة، وتقوم على تطوير هذه الأدوات دائماً”.

ودعا خبير أمن المعلومات إلى بناء مثل هذه المنصات والجيوش الرقمية الخاصة بالدفاع عن السيادة السيبرانية للدول.

ما أبرز الهجمات

وحول الهجمات التي يمكن أن تنفذها العصابات السيبرانية خلال بطولة كأس العالم، يقول الخبير الأمني محمد شكري: إن “المونديال فرصة ذهبية لقراصنة الإنترنت؛ لأن أكثر من 1.5 مليون مشجع سيكونون بحاجة دائمة إلى استخدام الإنترنت خلال وجودهم في قطر؛ نظراً للتحول الرقمي الكبير الذي نفذته الدولة”.

وأضاف شكري، في حديثه لـ”الخليج أونلاين”، أن “الهاكر يمكن أن يعمل على إنشاء مواقع إلكترونية وتطبيقات تشبه المواقع الرسمية في الدولة الخاصة بالبطولة الرياضية وغيرها، خاصة تلك التي تتطلب دفعاً رقمياً”.

وأوضح أن القراصنة يستخدمون هذه المواقع الوهمية بهدف الحصول على البيانات المالية للضحية واستخدامها لاحقاً لسرقة أموالهم.

وشدد على ضرورة أن تحذر مواقع المتاجر والفنادق وغيرها، عملاءها من المواقع الوهمية المشابهة لمواقعها الإلكترونية.

وأشار شكري إلى أن من الطرق التي قد يلجأ إليها مجرمو الإنترنت بيع تذاكر وهمية لحضور مباريات كأس العالم عبر مواقع إلكترونية مقلدة للأصلية، حيث يضطر كثير من الأشخاص بسبب ارتفاع الطلب على التذاكر وقلة العرض إلى الشراء من مثل هذه المواقع ومن ثم خسارة أموال طائلة.

كما أن بعض الجهات التي ترتبط أهدافها بـ”الإرهاب الإلكتروني” والتخريب فقط، قد تستهدف البنية التحتية الرقمية التي تنظم عمل البطولة مثل شبكات المياه والكهرباء والبوابات الإلكترونية وغيرها وكاميرات المراقبة، بحسب شكري.

جلال مشروك

جلال مشروك ----------------------------- أمين عام جمعية فنية و ثقافية كاتب صحفي ------------------------------ مراسل وطنية نيوز ولاية العاصمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق