إقتصاددولي

“الغاز الجزائري”، و”الربط الغازي مع فرنسا”.. هذا يريده رئيس الوزراء الإسباني

أبدت إسبانيا رغبتها الشديدة في تعزيز الربط الغازي مع فرنسا، في ظل أزمة الطاقة التي تشهدها أوروبا اليوم. في إشارةٍ إلى خط أنابيب الغاز (MidCat)، بحسب ما ورد عن وسائل إعلام إسبانية، اليوم الخميس.

وقال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز في مقابلة مع محطة TVE. أن الغاز القادم من الجزائر “مضمون” على الرغم من “الخلاف” بسبب الصحراء الغربية. مشيراً إلى أنه يأمل في “إقناع” فرنسا بإمكانية زيادة الترابط الغازي مع بلاده. في إشارة إلى خط أنابيب MidCat”.

فيما تعلق بمعارضة الحكومة الفرنسية لاستكمال خط أنابيب MidCat، شدّد سانشيزعلى أن هذه ليست قضية ثنائية بين البلدين. ولكنها “قضية أوروبية”، وأن موقف إسبانيا هو موقف “إظهار التضامن” فيما بين الشركاء بالاتحاد الأوروبي. الأكثر اعتمادًا على الغاز الروسي، مثل ألمانيا، على سبيل المثال.

وبهذا المعنى، أشار إلى أن 10٪ من الغاز المستهلك حاليًا في أوروبا يأتي من إسبانيا. من الناحية الملموسة، 7٪ تقابل تلك التي تأتي في شكل غاز طبيعي مسال (LNG) من قبل ناقلات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة. و 3٪ المتبقية تقابل تلك التي تأتي من خطوط أنابيب الغاز.

كما شدد على أن إسبانيا لديها 30٪ من قدرة الاتحاد الأوروبي على إعادة الهيكلة. وأنه يجب استخدام هذه البنية التحتية لدعم بقية الشركاء الأوروبيين.

أظهرت بيانات رسمية إسبانية تقلّص حجم إمدادات إسبانيا بالغاز الطبيعي الجزائري إلى مستويات متدنية. إلى جانب توقف تام لشحنات الغاز الطبيعي المسال (LNG)، في ظل تداعيات تفاقم أزمة الطاقة التي تشهدها بلدان أوروبا. بسبب الحرب الأوكرانية الروسية، وما تبعه من عقوبات دولية على استيراد الغاز الروسي.

وقالت الوثيقة الحكومية أن الجزائر أوقفت خلال جويلية الماضي، شحنات الغاز الطبيعي المسال “LNG”، تماما نحواسبانيا. في حين كانت الكميات سابقا تصل حتى 2500 جيغاواط/ ساعة شهرياً. كما أضافت أنّ “إمدادات الغاز الجزائرية إلى إسبانيا بلغت في جويلية 8572 جيغاواط/ ساعة. ما يمثل 23.4 من واردات البلاد خلال جويلية 2022، بفارق ضئيل عن الولايات المتحدة الأمريكية التي بلغت إمداداتها 8530 جيغاواط/ ساعة. ما يمثل 23.3 من واردات شهر جويلية”.

الجزائر تزوّد إسبانيا بـ50 في المائة من إحتياجاته من الغاز 

وتدهورت العلاقات الثنائية بين الجزائر وإسبانيا، بعد التغير “المفاجئ” في الموقف الإسباني تجاه القضية الصحراوية لصالح الرؤية المغربية. فيما يعتقد مراقبون أن اتفاقية “خفية المعالم” تم إبرامها “سرا” بين إسبانيا والمغرب تقضي بتنازل إسبانيا عن موقفها بشأن الصحراء الغربية. مقابل امتيازات ومصالح خفية ستجنيها حكومة بيدرو سانشير من المخزن المغربي.

ترتبط الجزائر بأوروبا من خلال ثلاث خطوط أنابيب الغاز. الأول يتمثل في أنبوب “ترانسميد” الذي يربط الجزائر بإيطاليا بطاقة إجمالية تناهز 32 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً. والثاني أنبوب “ميدغاز” مع إسبانيا، بطاقة إجمالية تصل إلى 10 مليارات متر مكعب سنوياً. فيما  قررت الجزائر رسمياً وقف إمداداتها الغازية نحو إسبانيا عبر أنبوب “المغرب العربي أوروبا”. العابر على الأراضي المغربية، أواخر شهر أكتوبر 2021، وينقل الأنبوب نحو 12 مليار متر مكعب سنوياً.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين الجزائر وإسبانيا ما بين 7 إلى 8 مليارات دولار لتحتل الجزائر مرتبة الزبون الثاني لاسبانيا في إفريقيا.  كما أن الجزائر تزود اسبانيا بـ50 بالمائة من احتياجاتها من الغاز.

وكشفت تقارير متخصصة أن “تدهور العلاقات الثنائية بين الجزائر وإسبانيا. قد يتسبب في خسارة الأخيرة ما يقرب من ملياري يورو (2000 مليون يورو). إلى جانب فقدان 12000 مليون متر مكعب من الغاز الجزائري سنوياً”. كما جمدت الجزائر منح تراخيص الاستيراد للمتعاملين الاقتصاديين. من أجل استيراد المنتجات الإسبانية. إلى جانب ذلك، طالبت الوزارة من المتعاملين البحث عن أسواق بديلة، والتوقف عن شراء كل منتج “صنع في إسبانيا”.

وكان موقع “ماركا 2” الإسباني قال أن إسبانيا تلقت ضربة جديدة من الجزائر، بعد توقيف دراسة مشروع توسيع خط أنابيب “ميدغاز”. لزيادة حجم تدفقات الغاز نحو إسبانيا، كجزء من العقوبات المفروضة على مدريد.

وأضاف الموقع أن “هذا المشروع يتمثل في زيادة قدرة البنية التحتية لأنبوب “ميدغاز”. بما يصل إلى 16 مليار متر مكعب من الغاز المتدفق إلى إسبانيا. ولكن الجزائر أبلغت شركة شركة “بلاك روك” الأمريكية المنجزة، أنها ألغت المشروع، بسبب تكلفته الباهظة”.

الجزائر ضمن كبار مصدّري الغاز في العالم 

وتعتبر مجموعة “سوناطراك” النفطية الجزائرية، تعد رابع شركة عالمية في إنتاج الغاز. والأولى إفريقيا كشركة في المحروقات. بحسب بيانات شركة “BP” البريطانية.

وجاءت الجزائر ضمن قائمة 10 أكبر منتجين للغاز الطبيعي في العالم، بإجمالي إنتاج مقدر ب100.8 مليار متر مكعب عام 2021. ما يمثل حصة 2.5 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي، بحسب بيانات مؤسسة “Visuel Cpitalist” المتخصصة.

كما قفزت الجزائر إلى المرتبة الثانية لأكبر موردي الغاز عبر الأنابيب إلى أوروبا بعد النرويج مزيحة روسيا من المركز الثاني. مع تراجع الإمدادات من موسكو إلى القارة العجوز في ظل التوترات الجيوسياسية والمشكلات الفنية.

وتشير تقديرات صادرات الغاز نحو أوروبا أن النرويج تتصدر القائمة ب 300 مليون متر مكعب يوميا. (أقل بنحو 10 % عن الطاقه الاعتياديه. متبوعةً بالجزائر في المرتبة الثانيه بنحو 90 مليون متر مكعب يومياً، ثمّ تأتي روسيا بالمرتبه الثالثه، بنحو 80 مليون متر مكعب يومياً.

كما حلّت الجزائر بالمرتبة الثالثة لأقوى المنتجين للغاز الطبيعي عربياً، ونجحت في رفع إجمالي إنتاجها من الغاز الطبيعي خلال 2021 ليصل إلى 100.8 مليار متر مكعب سنويًا. مقابل 81.5 مليار متر مكعب سنويًا في 2020. بنسبة نمو سنوية تتجاوز 24%، بحسب بيانات شركة “بريتيش بتروليوم” النفطية البريطانية.

وجاءت الجزائر ضمن قائمة أكبر 10 مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم لسنة 2021. بحسب تقرير صادر عن “إدارة معلومات الطاقة الأمريكية”. تحت عنوان: “صناعة الغاز الطبيعي المسال 2022”.

وبحسب التقرير، فقد زادت صادرات الجزائر من الغاز المسال بمقدار 0.2 مليار قدم مكعب في اليوم. وهي ثالث أكبر زيادة حجمية بين جميع البلدان المصدرة للغاز الطبيعي المسال.

وارتفع إنتاج الجزائر من النفط ليتخطى عتبة المليون برميل يومياً. حيث سيسمح قرار رفع إنتاجها النفطي ب16000 برميل يوميًا في شهر أوت 2022، الوصول إلى مستوى إنتاج يبلغ 1.055 مليون برميل في اليوم.

جلال مشروك

جلال مشروك ----------------------------- أمين عام جمعية فنية و ثقافية كاتب صحفي ------------------------------ مراسل وطنية نيوز ولاية العاصمة

مقالات ذات صلة

إغلاق