ثقافـة

ماي 1945 شهر من المجازر يوثقها فيلم الجرح الغائر

تم اليوم بقاعة الدار الثقافة عبد الحميد بن باديس عرض الفيلم الوثائقي الجرح الغائر ضمن فعاليات أسبوع الفيلم الوثائقي بقسنطينة الذي سطر من طرف لجنة النشاط الثقافي للولاية.

ونال الفيلم للباحث والصحفي كمال بن يعيش والمخرج توفيق مزعاش، إعجابا كبيرا من قبل من حضروا العرض، والذين أشادوا بالطريقة التي قدم بها، خاصة من حيث التعليق الذي كان بالهجة الدارجة بعبارات بسيطة وسلسة جعلت الصور تتحدث عن البشاعة التي وُثِقت بها أفظع الجرائم التي قامت بها قوات فرنسا الجائرة في أيام سوداء لخصت في مجازر 8 ماي، لكنها تخطتها لوحشية دامت أياما راح ضحيتها آلاف الأطفال والرضع والنساء ودمرت فيها العديد من القرى والمداشر على غرار دوار بوقاعة، البابور، هيليوبوليس، عين الروى، واد البارد، ميلة، والقائمة طويلة، حيث استخدمت من 9 إلى 15 ماي أزيد من 902 قنبلة و 2800 رصاصة.

مجازر لم يسلم منها الشمال القسنطيني حسب المؤرخين التي تطرقوا في شهادات حية للسرقة والنهب والتنكيل الذي طال قالمة وسوق أهراس وعنابة وقسنطينة وبلغ ماليبو ببجاية “22ماي1945 أين استحضرت قوات الإستعمار الغاشم الآلاف من السكان لشاطئ مالبو واستعرضت أمامه مناوارت لطائراتها وسفنها وعتادها العسكري، ثم أعطت للعزل أسلحة مفرفة من الرصاص وقامت بتصويرهم رافعي السلاح لتغليط الرأي العام الدولي.

الصحافة للاستعمارية آن ذاك لم تذكر شيئا عن الأمر إلى أن افتضح أمرها من طرف صحفي أمريكي وكذا من خلال مخابرات أمريكية بريطانية، كذبتها فرنسا ليبعث بعد ذلك هانري مارتان تقارير مزيفة لما حدث من مجازر مخالفة للإنسانية بالجزائر.
استذكرت شهادات لمجاهدين كذلك أمثال يامنة شويط ولعربي بورماد كيف تم نقل آلاف الأطفال من سطيف إلى وهران للتكفل بهم من طرف مناضلة، بعد ما عايشوه من وديان دم تسببت فيها ماكنة إجرامية قتلت ونكلت بجثث أبائهم وأمهاتهم وتدمير لأكواخهم.

ليقدم الفيلم صورا ولحظات حقيقية عن بشاعة ما حدث خلال سنة دموية يعتبرها المؤرخون أمثال “جون لوي بلونش” التغير الحقيقي في مسار اتجاه الجزائرين نحو قرار اللجوء للثورة لأنهم استوعبوا أن فرنسا لن تتنازل عن الجزائر وأن الحرية لن تنتزع إلا بالحرب والسلاح.

ليكون الفيلم مادة تاريخية من الذاكرة عالج جانبا مختلفا من أحداث 8ماي 1945 وبرؤية مغايرة، أتفق الجميع أنه يستحق أن تدمج في المقررات الدراسية.

نجيبة بوقلي

بوقلي عواطف صحفية من قسنطينة متحصلة على ماستر 2 في العلوم السياسية والعلاقات الدولية من جامعة قسنطينة 3. خريجة معهد وطينة ميديا للتدريب الإعلامي، لدي عدة تجارب في بعض الجرائد الورقية، كما عملت مراسلة بمواقع اخبارية.

مقالات ذات صلة

إغلاق