إقتصاد

إلى أين تتجه الثروة الحيوانية في الجزائر؟

يتكبد كثير من مربي الماشية في الجزائر خسائر فادحة، تتسبب في خروجهم من المهنة، وهم فئة تحرص عليها الدولة لأنها كفت نفسها طلب الوظيفة، إضافة إلى أن تلك المهنة تدعم توطين مزاوليها وعدم هجرتهم إلى المدن، ويتجلى هذا الاهتمام بشكل واضح في العناية الفائقة التي توليها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بهم، إذ أفادت المنظمة بأن أكثر من 90٪ من المزارع تدار من قبل فرد أو أسرة وهي تنتج نحو 80٪ من المواد الغذائية في العالم، وتشكل نحو 70-80٪ من الأراضي الزراعية، كما أكدت المنظمة قدرة المزارعين الأسريين الكبيرة في القضاء على الجوع والمحافظة على الموارد الطبيعية، إضافة إلى أن زيادة عددهم وانتشارهم يجعلهم مصدرا آمنا للغذاء، لكن المؤسف أن المزارع الأسرية بالجزائر لا تحظى بالدعم الذي تجده نظيراتها في الدول الأخرى.

وأصبحنا نرى بوضوح اندثار المزارع العائلية واعتمادنا على الاستيراد فكثرت ألأمراض ورأينا الغش بقطاع الخضار والفواكه والحبوب بسبب الجشع في استخدامهم للمبيدات ومحفزات النمو لزيادة الإنتاج، ونخشى أن يأتي الدور ليتم القضاء على مربي الماشية الجزائريين ليلحقوا بنظرائهم الذين فقدوا مهنتهم في إنتاج المحاصيل الأخرى.

والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا تتفاقم مشكلة المربين يوما بعد آخر؟ ونجد أن السبب يعود إلي التشخيص الخاطئ للمشكلة! التي لا تعود إلى جهة واحدة، فغالبا ما تحول شكاوى المربين إلى وزارة الفلاحة، التي لا تمثل إلا جزءا بسيطا من الحلول، كما يحتاج الاستشاريون الذين يطلعون على شكاوى المربين أن ينظروا للمشكلة بعمق أكبر، بدلا من حصر نظرتهم في أن المشكلة تخص المواشي، ليحولها إلى وزارة التجارة.

إلا أن الموضوع لن يحل لأن المشكلة يتم التعامل معها بالطريقة نفسها التي بدأت بها. وننوه بأن مشكلة المربين لا تنحصر في الوضع العام الذي تعاني منه كل الأسواق والمتمثل في غلاء أكل المواشي وخلق الأسواق ، وإنما هناك مشكلات حقيقية تهدد المربين، يمكن حلها إذا شخصت بشكل صحيح ووجدت كفاءات مخلصة تفحص المشكلات ببعد فني وإداري وأمني واجتماعي، عندها سيقتنعون أن مشكلتهم ليست بيد وزارة واحدة فقط، باختصار نتمنى أن يبقى إنتاج المواشي بيد أبنائنا ولا يلحق بالمحاصيل الأخرى التي تنتجها عمالة وافدة بالمبيدات ومحفزات النمو ، ففئة المربين يمثلون التراث، ويجب الحفاظ على مصدر رزقهم، خصوصا أنها كفت نفسها وتعاني العمل في ظروف مناخية واجتماعية صعبة لتحافظ على هذه الثروة.

عيسى فراق

كاتب صحفي و مراسل لوطنية نيوز بام البواقي. شاركت وفزت سنة 2010بجائزة مراسيل التي تنظمها مجلة الصدى الإماراتية عن خاطرة أبواب الصمت . أما عن الكتابات الأخرى فلدي العديد، واذكر أنني تعاونت مع الشروق اليومي منبر راحة النفوس كما كانت لي فرصة الكتابة عبر صفحة قلوب حائرة جريدة النهار اليومية،كذلك صفحة منبرالأسرة جريدة البصائر .إضافة إلى تجربتي مع عدة مجلات عربية كالصدى الإماراتية وزهرة الخليج.أتمنى لقناة وطنية نيوز النجاح والتوفيق، فمن خلال هذه القناة أصبحنا نتوفر على فضاء للتواصل نتتبع من خلاله أحوالنا ونتفاعل معها بايجابية.كما أتمنى لكل طاقم قناة وطنية نيوز الذين يعملون على رقيها مزيد من التألق .

مقالات ذات صلة

إغلاق